الثعالبي
510
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )
وقوله سبحانه : ( وإن تطع أكثر من في الأرض . . . ) الآية : المعنى : فامض ، يا محمد لما أمرت به ، وبلغ ما أرسلت به ، فإنك إن تطع أكثر من في الأرض يضلوك ، قال ابن عباس : الأرض هنا : الدنيا ، وحكي أن سبب هذه الآية أن المشركين جادلوا النبي صلى الله عليه وسلم في أمر الذبائح ، وقالوا : أتأكل ما تقتل ، وتترك ما قتل الله ، فنزلت الآية ، ثم وصفهم تعالى بأنهم إنما يقتدرون بظنونهم ويتبعون تخرصهم ، والخرص : الحرز والظن ، وهذه الآية / خبر في ضمنه وعيد للضالين ، ووعد للمهتدين ، وقوله سبحانه : ( فكلوا مما ذكر اسم الله عليه إن كنتم بآياته مؤمنين . . . ) الآية : القصد بهذه الآية النهي عما ذبح للنصب وغيرها ، وعن الميتة وأنواعها ، ولا قصد في الآية إلى ما نسي المؤمن فيه التسمية أو تعمدها بالترك . ( وما لكم ألا تأكلوا مما ذكر اسم الله عليه وقد فصل لكم ما حرم عليكم إلا ما اضطررتم إليه وإن كثيرا ليضلون بأهوائهم بغير علم إن ربك هو أعلم بالمعتدين ( 119 ) وذروا ظاهر الإثم وباطنه إن الذين يكسبون الإثم سيجزون بما كانوا يقترفون ( 120 ) ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه وإنه لفسق وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ليجادلوكم وإن أطعتموهم إنكم لمشركون ( 121 ) ) وقوله سبحانه : ( وما لكم ألا تأكلوا . . . ) الآية : " ما " : استفهام يتضمن التقرير ، ( وقد فصل لكم ما حرم عليكم ) ، أي : فصل الحرام من الحلال ، وانتزعه بالبيان ، و " ما " في قوله : ( إلا ما اضطررتم إليه ) ، يريد بها : من جميع ما حرم ، كالميتة وغيرها ، وهي في موضع نصب بالاستثناء ، والاستثناء منقطع . وقوله سبحانه : ( وإن كثيرا ) يريد الكفرة المحادين المجادلين ، ثم توعدهم سبحانه بقوله : ( إن ربك هو أعلم بالمعتدين ) . وقوله جلت عظمته : ( وذروا ظاهر الإثم وباطنه ) - نهي عام ، والظاهر والباطن : يستوفيان جميع المعاصي ، وقال قوم : الظاهر : الأعمال ، والباطن : المعتقد ، وهذا أيضا حسن ، لأنه عام ، وروي ابن المبارك في " رقائقه " بسنده ، عن أبي أمامة ، قال : سأل رجل النبي صلى الله عليه وسلم : ما الإثم ؟ قال : " ما حك في صدرك ، فدعه " ، وروى ابن المبارك أيضا بسنده ، أن رجلا قال : يا رسول الله ، ما يحل لي مما يحرم علي ؟ فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم